محمد راغب الطباخ الحلبي
356
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
إن لم تكن لذوي الفضائل منقذا * من جور دهر في التحكم ظالم فبمن نلوذ من الزمان وباب من * ننتاب في الأمر المهم اللازم فبحق من أعطاك أرفع رتبة * أضحى لها هذا الزمان كخادم وحباك من سلطاننا بمواهب * تركت حسودك في الحضيض القاتم فإذا تتوج كنت درة تاجه * وإذا تختم كنت فص الخاتم إلا نظرت بعين عطفك نحونا * وتركت فيهم كل لومة لائم ورعيت في داعيك نسبته إلى * خير البرية من سلالة هاشم فالوقت عبدك طوع أمرك فاحتكم * فيما تشاء فأنت أعدل حاكم قلت : هكذا أنشدني هذه الأبيات صاحبنا المرحوم عبد الباقي بن أحمد المعروف بابن السمان الدمشقي ، وذكر لي أنه أخذ قوله : فإذا تتوج إلى آخره من قول أبي الحسين العرضي العلوي : كأنما الدهر تاج وهو درته * والملك والملك كف وهو خاتمه ولم يدر مع سعة اطلاعه أن البيت برمته لأبي الطيب في قصيدته التي أولها : أنا منك بين فضائل ومكارم * ومن ارتياحك في غمام دائم وقد أطلنا الكلام حسبما اقتضاه المقام ، وبالجملة ففضل صاحب الترجمة غير خفي ، بل هو أجلى من الجلي . وكانت ولادته في سنة ثلاث وثلاثين وألف ، وتوفي في سنة اربع وتسعين وألف بحلب رحمه اللّه تعالى . ا ه . 1003 - محمد بن حسن الكواكبي المتوفى سنة 1096 محمد بن حسن بن أحمد بن أبي يحيى الكواكبي الحلبي الحنفي ، مفتي حلب ورئيسها والمقدم فيها في الفنون النقلية والعقلية ، مع سعة الجاه والمال وشهرة الصيت والأناة والحلم . وكان أعظم رجل جمع كل صفة حميدة وألم بكل منقبة سامية . انتهت إليه مكارم الأخلاق والبشاشة وصدق الوعد .